سميح عاطف الزين

138

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

والشركة جائزة في الإسلام ، لأن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بعث والناس يتعاملون بها ، فأقرهم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عليها . وكان إقراره صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لتعامل الناس بها دليلا شرعيّا على جوازها . فقد روي أن البراء بن عازب وزيد بن أرقم كانا شريكين فاشتريا فضة بنقد ونسيئة ، فبلغ ذلك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فأمرهما « أن ما كان بنقد فأجيزوه وما كان نسيئة فردّوه » . وعنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنه قال : « يد اللّه على الشريكين ما لم يخن أحدهما صاحبه ، فإذا خان أحدهما صاحبه رفعها عنهما » « 1 » . وتجوز الشركة بين المسلمين مع بعضهم ، وبين الذمّيين مع بعضهم ، وبين المسلمين والذمّيين . فيصح أن يشارك المسلم النصراني والمجوسي « 2 » وغيرهما من الذمّيين . وقد عامل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أهل خيبر - وهم يهود - بنصف ما يخرج من الأرض على أن يعملوا فيها بأموالهم وأنفسهم . وقد ابتاع الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم طعاما من يهودي بالمدينة ورهن درعه عنده ، وأرسل إلى يهودي يطلب منه ثوبين إلى الميسرة . فهذه أدلة على إجراء المعاملات ما بين المسلمين وغيرهم من أهل الكتاب والذمّيين . . ولهذا فإن شراكة اليهود والنصارى وغيرهم من الذمّيين جائزة لأن معاملتهم جائزة . إلا أن الذمّيين لا يجوز لهم بيع الخمر والخنزير وهم في شركة مع المسلم . أما ما باعوه من الخمر والخنزير قبل مشاركتهم للمسلم فثمنه حلال في الشركة . ولا تصح الشركة إلا من جائز التصرّف لأنها عقد على التصرف في المال . ولذلك لا تجوز شركة المحجور عليه ولا شركة كل من لا يجوز له التصرف .

--> ( 1 ) وروي عن أبي داود بلفظ « أنا ثالث الشريكين ما لم يخن أحدهما صاحبه ، فإن خان أحدهما صاحبه خرجت من بينهما » . ورواه الحاكم في مسنده . ( 2 ) لما ورد عن بعض الفقهاء أن المجوسي يعتبر ذميا ، لأن في المجوسية شبهة كتاب .